صديق الحسيني القنوجي البخاري
555
فتح البيان في مقاصد القرآن
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ أمره أن يدعهم يذهبون معه ويرجعون إلى أوطانهم وهي الأرض المقدسة وقد كانوا بانين لديه مستعبدين ممنوعين من الرجوع إلى وطنهم ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها . وكان سبب سكناهم بمصر مع أن أباهم كان بالأرض المقدسة أن الأسباط أولاد يعقوب جاؤوا مصر إلى أخيهم يوسف فمكثوا وتناسلوا في مصر ، فلما توفي يوسف غلب فرعون على نسل الأسباط واستعبدهم واستعملهم في الأعمال الشاقة ، فأحب موسى أن يخلصهم من هذا الأسر ويذهب بهم إلى أرض الشام التي هي وطن آبائهم فأنقذهم اللّه بموسى وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه السلام مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 106 إلى 110 ] قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) فلما قال ذلك قالَ له فرعون إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ من عند اللّه كما تزعم فَأْتِ بِها حتى نشاهدها وننظر فيها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في هذه الدعوى التي جئت بها . فَأَلْقى عَصاهُ أي وضعها على الأرض فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ أي فانقلبت ثعبانا يعني حية عظيمة من ذكور الحيات ظاهرا واضحا لا لبس فيه في تلك الحال ، ووصفها في آية أخرى بأنها جان والجان الحية الصغيرة ، والجمع بين هذين الوصفين أنها كانت في عظم الجثة كالثعبان العظيم ، وفي خفة الحركة كالحية الصغيرة وهي الجان . قال قتادة : ذكر لنا أن تلك العصا عصا آدم أعطاه إياها ملك حين توجه إلى مدين فكانت تضيء بالليل ويضرب بها الأرض بالنهار فتخرج له رزقه ويهش بها على غنمه فإذا هي حية تكاد تساوره . وعن ابن عباس قال : لقد دخل موسى على فرعون وعليه رزمانقه من صوف ما تجاوز مرفقيه فاستأذن على فرعون فقال أدخلوه فدخل فقال إن إلهي أرسلني إليك فقال للقوم حوله ما علمت لكم من إله غيري ، خذوه قال إني قد جئتك بآية قال فأت بها فألقى عصاه فصارت ثعبانا بين لحييه ما بين السقف إلى الأرض ، وعصا موسى اسمها ما شاء ، قال السدي : فاتحة فمها واضعة لحيها الأسفل في الأرض ، والأعلى على سور القصر ، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه ، فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك ، وصاح يا موسى خذها وأنا أؤمن بربك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فصارت عصا .